تراقب الأوساط الإسرائيلية تحضيرات الانتخابات الإيطالية، وسط مخاوف من أن توضع الجالية اليهودية أمام معضلة صعبة.
فالانتصار الساحق المتوقع لليمين سيؤدي إلى تشكيل حكومة يجلس فيها حزب جورجيا مالوني المسمى “إخوان إيطاليا” وحزب ماتيو سالفيني المسمى “الرابطة”.
وهذا الأمر يعتبر إشكالية كبيرة بالسنبة للإسرائيلي بسبب صلاتهما السابقة باليمين المتطرف والفاشيين الجدد.
وفي سياق متصل قد ضمت قائمة مرشحي يسار الوسط “الحزب الديمقراطي”، مَن عبروا علانية عن مواقف معادية للسامية ولإسرائيل.
وبدوره قد التقى” إلداد باك”مراسل الشؤون الإسرائيلية في صحيفة “إسرائيل اليوم” بعدد من قادة الجالية اليهودية في إيطاليا، وفهم منهم أن “هذا القلق السائد في أوساطهم من نتائج الانتخابات الأحد المقبل يتطلب منهم العمل في قنوات مشتركة، وإقامة علاقة أوثق مع مختلف الأطراف،
صحيح أنهم مؤيدون جدًا لإسرائيل، لكن هذا يتعلق بتعاطف جزء معين مع إسرائيل، وليس تجاه إسرائيل ككل، وهنا يتم استحضار تفشي مشكلة معاداة السامية في إيطاليا، وما يتعلق بها من إنكار الهولوكوست بكل أشكالها”.
وأضاف قائلاً ” أن “ما يواجه الإسرائيليين في المقابل من تحد حقيقي يتمثل في معسكر اليسار، وهي ليست أقل من مشكلة معاداة السامية لدى اليمين المتطرف، فاليسار الإيطالي يشجع حركة المقاطعة والمواقف المعادية لإسرائيل بصورة متجذرة، والخطورة أن جميع مواقفهم المناهضة لإسرائيل تمر بهدوء، ودون رد فعل، ويبقى السؤال إلى أي مدى سيكونون مستعدين لأن يكونوا فعالين ضد معاداة السامية المتعلقة بإسرائيل”.
علماً أن المحافل الإسرائيلية في خشية بالغة من النتائج المتوقعة للانتخابات الإيطالية في حال السعي لاتخاذ الحكومة القادمة مواقف معادية لإسرائيل في الأمم المتحدة، والتصدي لقانون وتشريع ضد حركة المقاطعة العالمية BDS،
وإمكانية زيادة عدد أعضاء البرلمان الإيطالي الذين قد يعبرون عن مواقف متطرفة ضد إسرائيل، فضلا عن عدم معرفة الإسرائيليين بحجم الجهد الذي قد يبذله أصدقاؤهم في البرلمان الإيطالي المقبل للعمل دفاعًا عن الاحتلال، وضد حركة المقاطعة.
صحيح أن نسبة دعم حركة المقاطعة في إيطاليا منخفضة مقارنة بالدول الأخرى، لكن في الوقت ذاته ما زالت مشكلة معاداة السامية قائمة، الأمر الذي دفع الجالية اليهودية للاتفاق مع وزارة التعليم الإيطالية حول كيفية تدريس موضوع معاداة السامية في المدارس، وتوصلت إلى اتفاق مع الكنيسة الإيطالية بأن تراجع جميع الكتب المدرسية، وتزيل منها كل ما يتعلق بمعاداة السامية الدينية والسياسية.
إلى جانب هذا الترقب الإسرائيلي للانتخابات الإيطالية، فلا تحفي تل أبيب قلقها من اتساع رقعة التضامن الإيطالية الشعبية مع القضية الفلسطينية، حيث غالبا ما تشهد عدة مدن إيطالية مظاهرات رافضة للخطط الاستيطانية الإسرائيلية، حيث يتجمع عشرات الفلسطينيين والمتضامنين الإيطاليين.
سواء في روما العاصمة أو مدن ميلانو وجنوة وتورينو وفلورنسا وغيرها، والتي تشهد عدة أشكال وأساليب متنوعة للتضامن الشعبي الإيطالي الواسع مع الفلسطينيين في ظل ما يتعرضون له من جرائم الاحتلال الإسرائيلي.