أخبار حلب _ سوريا
ما بين “خميس الحلاوة” و”أربعاء حمص” ودماثة أهلها بات العالم ينسب النكتة إلى أهل هذه المدينة؛ فعندما يريد أحد أن يحكي نكتة ينسبها فوراً إلى أهل حمص، وككل المدن العظيمة ارتبطت بهذه المدينة قصص لها من الطرافة والدماثة ما لها، كعيد الحماصنة وقصة “حلاوة الجبن” والخلاف القديم بين حمص وحماه، وغير ذلك الكثير عدا عن جمال بناتها؛ إذ يقال (حلب بأكلاتها والشام بمياتها وحمص ببناتها).
كما أن النكتة الحمصية تحوّلت لدى السوريين إلى “وسيلة مأمونة لنقد الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي”، وقد دخلت في الكثير من المحظورات.
وسميت حِمص بالعربية _بكسر الحاء_ و حُمُص بالتركية _بضم الحاء والميم_ أما قديماً فقد سميت باليونانية أميس “Emèse” وباللاتينية أميسا “Emesa” ومعنى الاسم باللغة الآرامية الأرض اللينة وهناك فرضية تقول أن الاسم يرجع إلى الملك العمورى “حمص “.
وأما بالنسبة ليوم الأربعاء وبيت القصيد في حديثنا فهو يعد عيدٌ في حمص فقط أو ما يطلق عليه عيد الحماصنة… فما هي قصته؟!
تكمن قصته كيف أن حمص تفادت غزو “تيمورلنك” المغولي عبر استقبال أهلها الحافل له، وتظاهرهم بالجنون ليجنبوا المدينة الدمار؛ وكانت مدن الشام التي دمرها المغول تتندر بهذه الحادثة بالقول “جدبها أهل حمص على “تيمورلنك” يوم الأربعاء فعفا عنهم”.
هذا ويبدو أن هذا اليوم هو تراث متعلق بهذه المدينة وأهلها تماماً ك لهجتهم المحببة إلى القلب والتي تأخذ هيئة الضمة في أوائل الكلمات فتتحول إلى لهجة جميلة وبسيطة فعلى سبيل المثال كلمة (حمص) تلفظ باللهجة الحمصية (حومص).
وهناك قصص أخرى ترتبط بهذه المدينة التي تعتبر ثالث أكبر مدن سوريا تعداداً وأكبرها جغرافياً على الإطلاق، ومنها قصة عبارة “حمص مرصودة” حيث اعتاد الحمصيون ترديدها عندما يلتقي شخصان بالمصادفة وكان أحدهما يفكر في الآخر قبل لحظة اللقاء، وثمة وقائع تُروى عن صحة هذه الظاهرة التي يتطلب فهمها دراسة وتحليل عناصر الاجتماع والثقافة الشعبية التي أنتجتها وعلاقة هذه الظاهرة مع نسق الرموز السائدة في الماضي.
غير أن للرصد في مدينة حمص قصة أخرى ومعنى مختلفاً عن رصد المصادفات الغريبة؛ فهذه المدينة المدمرة اليوم كانت تكاد تنفرد بين مدن العالم بأن العقارب لا تدخلها ولا تعيش فيها، ويعود ذلك إلى أسطورة شعبية شائعة في المدينة تتلخص في أنه كان لملك من ملوك حمص ابنة وخشي أن يلدغها العقرب فبنى لها برجاً عالياً تقيم فيه، ويأتيها فارس كل يوم بطعامها فيناولها إياه من على ظهر فرسه، وفي أحد الأيام حمل لها الفارس عنباً وكان قد اختبأ بين حباته عقرب فلدغها وماتت الأميرة على الفور، ويُروى أن الملك حزن حزناً شديداً على موت ابنته وقام بعمل رصد ولجم للعقارب ومنذ ذلك الحين خلت المدينة من العقارب.
ومن المعروف أن عجائب الدنيا سبع، لكن أيضاً لحمص عجائب سبعة، وهي:
1_المغول:
لم يدخل المغول مدينة حمص على عكس باقي المدن السورية وغيرها من مدن الشرق.
2- العقارب:
لا يمكن للعقارب أن تعيش على أرض حمص لأن نسبة الزئبق في التربة عالية.
3 – العاصي:
تنبع غالبية الأنهار من الشمال إلى الجنوب حسب الجاذبية الأرضية ولكن العاصي ينبع من الجنوب باتجاه الشمال.
4 – الأوقية:
معروف أن الأوقية تمثل (200) غ إلا أن الأوقية الحمصية (250) غ.
5 – الرطل:
معروف أن الرطل يمثل بحدود (435) غ إلا أن الرطل الحمصي 3 كيلو غرام.
6- خميس الحلاوة:
عادة ما تزال متبعة لدى الحمصيين منذ مئات السنين وتكون المناسبة عادة في الخميس الأخير من نيسان حيث يقوم الناس بزيارة القبور وشراء وتوزيع مختلف أنواع الحلاوة.
7- والأهم:
العيد عند أهالي حمص كل أربعاء.
ختاماً:
قد تكمن الحقيقة في الروايات المذكورة أو لا، لكن ما يهم هو أن الشعب الحمصي خرّج كبار الأدباء والفنانين والعباقرة في شتى المجالات، كما أنه شعب خفيف الظل، ذكي وروحه مرحة، كيف لا وهو يتقبل كل النكات التي تقال عنه منذ مئات السنين؟!
تابعنا عبر منصاتنا :
تيلجرام Aleppo News
تويتر Aleppo News
أنستغرام Aleppo News