أخبار حلب _ سوريا
تتعدد الظواهر الاجتماعية التي تنتشر بين الناس، وتعتبر نوعاً من أنواع السلوك المجتمعي تجاه أمر أو قضية ما، حيث يصبح هذا السلوك كالعرف، وتتعدّد أنواع هذه الظواهر من حيث أثرها على المجتمع، ولكن هناك من لها آثار سلبية على الشخص نفسه وعلى الناس مثل التدخين وتعاطي المخدرات والغش والبطالة والتسرب المدرسي للأطفال.
ما هي ظاهرة التسرب المدرسي؟
تُعرّف ظاهرة التسرب المدرسي على أنها انقطاع الطالب عن الدراسة، وعدم إتمامه لها، وتعد أحد الظواهر الخطيرة المنتشرة كثيراً في مختلف المجتمعات، إذ تؤثر بالأطفال سلباً وتعيق نمو المجتمع وتطوره في مختلف مجالات الحياة، ومن أجل معالجة ظاهرة التسرب المدرسي، لا بد من تسليط الضوء على العوامل المؤدية إليها.
تتركز الأسباب الرئيسة للتسرب المدرسي فيما يلي:
أولاً: تردّي الأوضاع الاقتصاديّة:
تُعد الأوضاع الاقتصادية طرفاً رئيسياً في انتشار هذه المشكلة في أي بلد كان، ولا يمكن إنكار التكاليف الباهظة للتعليم، صحيح أن التسجيل في المدارس الحكومية مجاني لكن تكاليف المستلزمات المدرسية، والحاجة إلى دروس خصوصية في كثير من الأحيان يزيدان من تكلفة التعليم بدرجة كبيرة مما يصعب الموضوع على أهالي الطلبة، ولا سيما في حال وجود أكثر من طالب في العائلة.
ثانياً: عمالة الأطفال:
إنّ سوء الأحوال الاقتصادية يدفع الكثير من الأهالي إلى استغلال أبنائهم بالعمل بدلاً من إعطائهم حقهم في التعليم، هذا الأمر لا يقتصر على حرمان الأطفال من حقهم في التعليم فحسب، وإنما يجبرهم أيضاً على أداء مهن شاقة كونهم لا يمتلكون شهادة وهذه المهن لا تتناسب مع قدراتهم وأعمارهم.
ثالثاً: الإهمال في المدارس:
ينتشر الإهمال في المدارس وخصوصاً الحكومية منها كثيراً فيما يخص موضوع التسرب المدرسي؛ وذلك نتيجةً لعدم اكتراث كثير من المعلمين والمدراء والموجهين في المدارس حيال تسرب الطلاب كونه أصبح باعتقادهم أمراً طبيعياً في مجتمعاتنا، أو أمراً لا يخصهم مباشرةً.
ويفضل الكثير من المدرسين مؤخراً اتّخاذ الطريق السهل في مساعدة الطلاب المتفوقين ودعمهم لتوفر الفرص وإمكانيات النجاح لهم، ويترافق ذلك بتناسي المعلمين لدورهم الأساسي في دعم الطلاب الأقل حظاً ما يسبب التسرب المدرسي.
مخاطر التسرب المدرسي:
يترتب على التسرب المدرسي العديد من المخاطر حيث إنها تؤدي لارتفاع معدل الجريمة بسبب إهمال الأطفال وتركهم عرضةً لمواقف قد تجعل منهم ضحايا سهلة المنال للمجرمين، وفي الوقت نفسه تُزرع في أنفسهم مبادئ خاطئة تعُدهم ليصبحوا مجرمين بدورهم مستقبلاً.
وإضافة لذلك فإنها تغرق المجتمع في الجهل، وتؤدي إلى تراجعه علمياً واجتماعياً، فالدراسة ليست مجرد معلومات وإنّما ثقافة يجب اكتسابها للتخلص من الجهل الاجتماعي.
الحلول لمشكلة التسرب المدرسي:
تكمن الحلول في يد القانون، فيجب وضع قوانين واضحة، وعقوبات شديدة لكل من يمنع طفلاً من إكمال تعليمه، ومن المهم أيضاً تطبيق ما يلي:
1 – متابعة المدرسين للطلاب جميعهم بنفس الدرجة من الاهتمام.
2 – توفير الأدوات الضرورية للتعليم مجاناً ضمن المدارس من أجل جعل التعليم متاحاً للجميع وللحد من ظاهرة التسرب المدرسي.
3 – توفير رواتب تتناسب مع جهود المدرسين المبذولة، وذلك حرصاً على جودة عملهم، ومنع الدروس الخصوصيّة عامةً.
4 – تفعيل عقوبات صارمة فيما يخص عمالة الأطفال وزواج القاصرات لمنع الأهالي من استغلال أبنائهم.
5 – تحسين الوضع الاقتصادي العام للمواطنين.
6 – توفير فرص عمل للخريجين الجدد، ممّا يعطي دافعاً للأطفال وذويهم للاهتمام بالعلم والدراسة.
وفي الختام، نجد أن ظاهرة التسرب من المدرسة كالحجر الذي يعيق ويقف عقبة في سبيل تطوير المجتمع، حيث يعتبر التعليم هو الاستثمار الحقيقي للقوى البشرية، وهؤلاء الأطفال هم السواعد التي ستعمر الوطن في المستقبل.
تابعنا عبر منصاتنا :