ما بين الماضي والحاضر، فروق واختلافات لا تحصى، وإذا حصرنا المقارنة في (الأفكار، العادات، التقاليد) لوجدنا أن 90% منها قد اختلف.
فالأفكار التي كان عليها القرن الماضي وما سبقته من قرون، لا تتشابه مع أفكار القرن الحالي.
إذا قلنا أن للتطور والحضارة دور كبير في الاختلاف، إلا أنّ هناك من لعب دور لا بأس به، فقد دخل لعقول الشباب سمّاً قد يصعب الشفاء منه، سلب الأفكار والثقافة، سمٌّ كان عدوى عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي التي صنعها الغرب.
فبدأ يتسرب شيئاً فشيئاً لعقول الشباب، فَفُتِحَ المجال لسحق أفكار العرب وحلّت محلّها أفكار الغرب، لا ضيرَ بتبادل الأفكار والثقافات.
لكن أن تسيطر أفكار الغرب بشكل كبير على شباب العرب باللاوعي، ونرى أول ما تأثر به الشباب، هي أفكارهم تجاه اللباس، فلم تعد ملابس الشباب في الوقت الحالي تشابه ملابس الشباب فيما مضى، من ألوان وأشكال، سابقاً وكنا نستطيع تمييز ملابس الشباب بشكل واضح ولا يمكن للنساء أن يتشاركن معهم باللباس.
الموضة وانعكاساتها اللا خُلقية
اليوم ظهرت الموضة كما يدعونها، اختلط اللباس والألوان، فها نحن نرى شباب يلبسون الأحمر والزهري المميزانِ للأنثى.
ومجدداً بدأت الألبسة الممزقة التي كان يستحي الطفل سابقاً أن يقوم بلباسها، أيعقل أن يكون الممزق والملطخ بألوان غريبة لباس يتباهى به شاب عربي له عاداته وتقاليده؟!
عدا عن البنطال الضيق والقصير، لم يقف الأمر هنا، فها هي الفتيات العربيات اللاتي كنّ المثل الأعلى بالأنوثة ولباسهن الدال على الأخلاق، قد سلبهن الفكر الغربي عقولهن، فتيات في عصر لم نعد نميز بينها وبين الشاب بلباسها.
وهذا ما يدعونه بالتحرر، تحرر لا يليق بأنثى عربية ولا لأب أخ وزوج عربي يسمح لها بالخروج هكذا أمام العلن، لم تقف المعضلة هنا.
فزاد الطين بلة ثقافة التبرج التي لم تعد الفتيات يتخلين عنها، حتى وصل للتبرج الفاحش الذي طمس ملامح الفتيات وطمس هويتها العربية، استمرّ الأمر سوءاً ليصل لخلع الحجاب وإذا تحدث ناصح كان الرد القاتل (حرية شخصية) هذا كله ساعد على التخلي عن العادات الأخلاقية والتربية الصحيحة.
وسارت الفاحشة في الطرقات وفي الأماكن العامة، حتى وسائل النقل لم تسلم من هذا.
رغم كل الأذى إلا أن هناك فتيات وشباب ما زالوا محافظين على عاداتهم وأخلاقهم، ورفضوا الأفكار الغريبة التي تقتل هويتهم، وهم يتعجبون إلى أين نحن ذاهبون وكيف يمكن أن نعيد للهوية العربية ثقافتها وكيانها، كيف لنا أن نعيد إحياء الفكر الأخلاقي المتحضر.
فالحضارة لا تتعارض مع الأخلاق أبداً، بل كلاهما يكمل الآخر، علينا أن نفكر بحال الأجيال القادمة ونبني فكراً واعياً يرتقي بالمجتمع، ويسير للتطور دون التخلّي عن الهوية والأخلاق العربية.