أخبار حلب _ سوريا
خاص بأخبار حلب
بقلم: دانيا الغباش
لطالما كانت سوريا الدولة التي تتجه نحوها الأنظار، حيث كان موقعها الاستراتيجي، وثرواتها الباطنية إضافة إلى قوتها، هي الشغل الشاغل في حديث الغرب، كيف يصلون إليها، والطريقة التي يضعون أيديهم على ثرواتها، وتفكيك شعبها وسلب قدرته على مواجهة الظروف، فما كان من أمريكا وحلفائها إلا أن يدسّوا سمّاً بشريّاً فيها، وخلق ما زعموه بـ “الثورة السورية”.
ثورة مزعومة وأهداف وهمية
تحت ما يسمى الثورة، بدأ الغرب بإشعال الفتن في سوريا، والتحريض ضد الدولة والتخريب في البلاد، فانجرّ ضعاف النفوس وغرّتهم الأموال وغسلت أدمغتهم حتّى بات كل ما يرونه يخص الدولة كأنه فاسد ويجب التخلص منه، فرفعوا علم الانتداب الفرنسي بدلاً من علم سوريا وخرجوا مطالبين بإسقاط النظام لحجج بالية وغير منطقية.
فمن المعروف بأن الثورات تُقام لطرد عدو أو ضد خائن يتعامل مع العدو، إلا أنهم خرجوا على دولتهم وبدأوا ينادون بالحرية التي هم كانوا في الأساس أحراراً قبلها، فكل من انقاد وراء الفكر الغربي أصبح عبداً مملوكاً لأوامرهم ومتطلباتهم، فلا هو قادر على الاستمرار، ولا هو قادر على التراجع كي لا يصبح مهزأة لمن ضحك على فعلته ومطالبه.
ولم يكتف الغرب بالتحريض اللساني حتى بدأ يرسل الأسلحة إلى كل منطقة رفعت صوتها وانساقت وراء أوامره، والمظاهرات التي كانت تشهد صراخاً باسم الحرية، أصبحت مظاهرات مسلحة تقتل كل جندي سوري خرج دفاعاً عن أرضه، وتفاقم الوضع؛ متحولاً لحرب كبيرة راح ضحيتها الكثير، فواجههم الجيش العربي السوري وطهّر المناطق منهم، فقتل البعض ونقل الآخر إلى إدلب التي كانت من المدن الممتلئة بالمسلحين، وباتت إدلب الخضراء سجن الإرهابيين الذين دمروا سوريا خلال سنوات كثيرة.
المطالب المزعومة تتكرر في إدلب
بعدما امتلأت إدلب بالإرهاب والمسلحين من جميع أنواعهم وفصائلهم، باتت إدلب مهزوزة تعيش فوضى عارمة، وكل الأحلام التي رسمها المعارضون بأن نصرتهم وحريتهم ستكون على أيدي زعماء المسلحين تبددت، ومن عرف حقيقة الثورة المزعومة التي كانت تطالب بالحرية اكتشف كذبها وبأن لا حرية بعيدة عن دفء الدولة التي كانت تعطيه كل حريته والأمان في كل مكان، إلا أن زعيم المسلحين “الجولاني” الذي ترأسهم على أساس أنه اليد التي ستأخذهم إلى الخلاص؛ ظهر على جبلته الأساسية ولم يعد يستطيع إخفاء حقيقته المتجبرة الظالمة وأن لا همّ له سوى المال والسلطة.
حيث خرج متظاهرون في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة “هيئة تحرير الشام” الإرهابية، مطالبين بتغييرات عدة، واللافت للنظر أن مطالباتهم التي وجهوها لم تختلف شيئاً عما طالبوا به عندما أشعلوا فتيل التحريض والفوضى، حيث طالبوا أولاً بإسقاط من يتولى حكمهم، كما طالبوا بإخراج مساجينهم وتبييض السجون، وإضافة إلى ذلك فهم يطالبون الآن بحل جهاز الأمن المزعوم لديهم، وهذه كانت الخطوط الحمراء بالنسبة للجولاني الذي كان يريد ألا يصل المتظاهرون إلى المطالبة بها، لكن ما حصل أنه فقد السيطرة على ما كان يريد أن تستمر يده مسيطرة عليه.
هيئة تفكيك الإرهاب وزعمائه
وفي سياق الحديث عن المظاهرات ضد الجولاني، فإن إدلب التي جمعت من كان يريد تفكيك الدولة لدويلات، وتخريب العقول والنفوس، تشهد في هذه المرحلة تفككاً في زعمائها ومن خرج يوماً حاملاً السلاح في وجه أخيه الذي يحمي أرضه، أو من أتى من خارج البلاد وحمل سلاحاً في وجه صاحب الأرض نفسه، فكيف يريد الجولاني ألّا يتعدى أحد خطوطه الحمراء وهو من سعى في الأساس لاجتياز حدود الدولة وتخريبها.
فالجولاني الذي كان يعتبر أن القحطاني رفيق دربه، لم يجد ضيراً في اغتياله والتخلص منه، ومن ثم يخرج أمام العالم يتباكى عليه في مسرحية كانت واضحة للجميع أنها مجرد تمثيل في الحزن، فهو حقاً قتل القتيل ومشى في جنازته، فكيف يريد أن تهدأ إدلب ويتوقفوا عن الاحتجاجات ضده، وهو لم يرف له جفن حين قتل صاحبه!
وغير ذلك، فإن المطالبة بإسقاطه أمر طبيعي، فوصوله للسلطة كان بالغدر والاحتيال والوقوف في وجه سوريا وحمل السلاح ضد أبناء شعبها، وكان سبباً في أن تكون إدلب مستنقعاً لأشباهه وأذرعه المكسورة، وكان سبباً في أن تفلت إدلب يد باقي المحافظات وهي الخضراء المنتعشة وتصبح وحيدة بعيدة لكون حثالة الثورة المزعومة يسيطرون عليها.
زعماء الإرهاب ذراع الكيان
وليس هذا فحسب، فإن هؤلاء الذين يزعمون محبتهم لأبناء وطنهم ويدّعون المطالبة بالحرية، يأخذون دعمهم من أمريكا التي تدعم الكيان، ويرفعون صوتهم في وجه السوري الذي يعيش بحضن الوطن، ويهللون ويرفعون أصوات الفرح عندما يعتدي الكيان بالقصف على أبناء وطنهم، مثبتين للعالم بأسره أنهم مجرد ذراع صهيوني بصورة أخرى.
ختاماً
إن كل ما يحدث في إدلب اليوم كان متوقعاً، فأمريكا التي تدعمهم، باتت اليوم تأكل صفعاتٍ عدة من الكيان، فويلها تخرج الكيان من المصيبة التي وضع نفسه بها، وويلها ترقّع أفعال الجولاني الذي وضعته زعيماً على مسلحيها الذين غسلت أدمغتهم بكل ما أرادته هي، ولكن الوقت ينفذ.
تابعنا عبر منصاتنا :
تيلجرام Aleppo News
تويتر Aleppo News
أنستغرام Aleppo News