ما تلقاه الكيان الصهيوني من فشل وخسارة في معركة طوفان الأقصى التي يخوضها أبطال المقاومة الفلسطينية جعلها توسع دائرة المعركة لتشمل الداعم الأكبر لهذه المقاومة ، ولذلك جاء اغتيال الشهيد “رضي الموسوي” ضمن إطار معركة أكبر يقودها محور المقاومة ضد الوجود الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.
وما تجرعه الكيان من إذلال من قبل المقاومة الفلسطينية جعل الداعمين لها محط استهداف الكيان، وكان الشهيد “رضي الموسوي” على قائمة المستهدفين كونه مسؤول الدعم اللوجستي والعسكري والميداني لمحور المقاومة منذ ثلاثين عاماً ، خاصة على جبهات سوريا ولبنان وفلسطين.
سبق هذا الاغتيال عشرات المحاولات الفاشلة لاغتيال الشهيد الذي كان يخرج من بعد كل محاولة أكثر قوة وعزم على مقارعة الكيان الصهيوني، مع أنه لم يكن يخفي أمنياته بأن يختم مهامه بالشهادة كي يلتحق برفاق دربه الذين سبقوه خاصة الشهيد القائد “قاسم سليماني” الذي جمعته به وحدة الفكر والرؤية والمقاومة.
وتأتي شهادة العميد “الموسوي” الذي تم ترقيته إلى رتبة لواء بعد استشهاده ليرد على المشككين بحجم الدور الذي تسهم فيه الجمهورية الإيرانية بعملية طوفان الأقصى ومدى انخراطها الغير معلن في تفاصيلها.
اغتيال الشهيد “الموسوي” استجر معه حالة غضب و استنفار لدى الحرس الثوري الإيراني الذي أكد أن جريمة اغتيال مسؤول إيراني على هذا المستوى لن تمر دون رد ، وأن الرد سيكون موجعاً.
وهو ما يؤشر على رفع الجاهزية لدى الحرس الثوري الإيراني وقوى المقاومة في المحور ، ما جعل الكيان في حالة ترقب وتحشيد خاصة على جبهته الشمالية التي يعلم مدى الوجع الذي يمكن أن تلحقه به المقاومة التي كان للشهيد دوره في دعمها وإسنادها بما تحتاجه من عوامل القوة في مواجهة جيش الاحتلال.
لكن ما الذي دفع الكيان لهذا الاغتيال وبهذا التوقيت تحديداً؟
– هروب للأمام : حالة الخلافات في جبهة الكيان الداخلية جراء فشله في تحقيق أي من الأهداف المعلنة من عدوانه على غزة ، وتصاعد الضغط من أهالي الأسرى على حكومة الكيان ، وتخوف “نتنياهو” من الملاحقة القضائية بالفساد فور سقوطه السياسي.
– ضغوط ميدانية: زاد تفوق المقاومة في المعركة إحساس الكيان بالفشل والهزيمة لدى جيشه وتنامى لديه الاعتقاد بأن إيران هي من تقف وراء هذا الإخفاق العسكري الصهيوني.
– البحث عن تحقيق أي انتصار باستهداف الداعمين للمقاومة الفلسطينية الذين جعلوها بهذه القوة التي لاتزال بها رغم مرور 80 يوماً على هذا العدوان دون أي نتيجة تستحق الذكر وهو ما دفع قادة الكيان للتصرف بعدم اتزان وعقلانية قد تدفع المنطقة نحو الانفجار أكثر.
– محاولة استدراج إيران للدخول في المعركة المفتوحة بشكل مباشر بحيث يتحول فيها الوضع لتعقيدات أكثر بتحول الوضع لحرب إقليمية.
اغتيال الشهيد “رضي الموسوي” لم يكن الأول وقد لا يكون الأخير في استهداف المستشارين العسكرين لإيران في سوريا في محاولة لكسر محور المقاومة التي أذلت جيش الكيان وأظهرت مدى هشاشته.
كان هذا الاغتيال فماهي سيناريوهات الرد؟
أكدت إيران وعلى لسان سياسيها وعسكريها أن الرد آت بتصريحها ” أن الكيان الصهيوني الغاصب والهمجي سيدفع ثمن هذه الجريمة”، وسيكون موجعاً لهذا الكيان ، وقد يكون الرد أمنياً داخل الكيان نفسه ، ولإيران اختراقات في جسد الكيان أعلن بعضها في فترات سابقة والبعض منها غير معلن ، وقد يكون خارج الكيان وهو ما يرهق الكيان في فرض احتياطات أمنية مكلفة لقياداته ومصالحه في الخارج.
محور المقاومة هو جزء من هذا الرد للارتباط الوثيق للشهيد معها ودوره في إسنادها وتقوية عودها ، ولذلك قد تشهد الجبهات تسخيناً أكثر وحجم عمليات نوعية تلحق الضرر بالكيان أكثر.
يعتقد الكيان الصهيوني أن اغتيال قيادي هنا أو هناك في محور المقاومة قد يضعفها دون أن يدرك أن خلف هؤلاء القادة قادات تمضي على خطاهم وتقتدي بمسيرتهم الجهادية والإيمانية بأحقية أبناء المنطقة في التخلص من بقايا الاستعمار الصهيوني والأمريكي في المنطقة.